ابن الجوزي

91

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أبي بكر من أصحابنا ، وهو قول الشافعي . وذهب بعض أصحابنا إلى أن الفيء لجماعة المسلمين . وإنما كان رسول الله يأخذ من نصيبه ما يأخذ ويجعل الباقي في مصالح المسلمين ( 1 ) . وقوله : كان يأخذ نفقة سنته . فيه جواز ادخار قوت سنة ، ولا يقال : هذا من طول الأمل ؛ لأن الإعداد للحاجة مستحسن شرعا وعقلا ، وقد استأجر شعيب موسى عليهما السلام عشر سنين . وفي هذا رد على جهلة المتزهدين في إخراجهم من يفعل هذا عن التوكل . فإن احتجوا بأن رسول الله كان لا يدخر شيئا لغد ( 2 ) فالجواب : انه كان عنده خلق من الفقراء ، فكان يؤثرهم . وقوله : ما استأثر عليكم : أي ما أنفرد بذلك عنكم حتى يفيء هذا المال . يعني سهمه من أموال بني النضير . وقوله : ثم يجعل ما بقي أسوة المال : أي تابعا له في حكمه . 37 / 37 - وفي الحديث التاسع عشر : كتب عمر إلى عتبة بن فرقد : إياكم والتنعم . وزي أهل الشرك ، ولبوس الحرير ، فإن رسول الله نهى عن لبوس الحرير ، قال : « إلا هكذا » فرفع لنا رسول الله إصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما . وفي لفظ : نهى نبي الله عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين ، أو ثلاث ، أو أربع ( 3 ) . قوله : إياكم والتنعم . اعلم أن الآفة في التنعم من ثلاثة أوجه :

--> ( 1 ) ينظر « المهذب » ( 2 / 247 ) و « المغني » ( 6 / 284 ) ، و « الزاد » ( 3 / 42 ، 8 / 210 ) ، و « القرطبي » ( 18 / 13 ) . ( 2 ) الترمذي ( 2362 ) وقال : غريب ، و « تاريخ بغداد » ( 7 / 98 ) . ( 3 ) البخاري ( 5828 ) ، ومسلم ( 2069 ) ، وينظر « الفتح » ( 10 / 287 ) .